أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
561
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
980 - ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ ألّا أذوقها « 1 » ولذلك رفع الفعل بعد أن ، وهذا لا يصحّ في الآية لظهور النصب . وأما البيت فالمشهور في روايته « فقلت لهم ظنّوا بألفي » . والثالث : الظنّ ، قاله الفراء ، ويؤيّده قراءة أبيّ : « إلّا أن يظنّا » وأنشد : 981 - أتاني كلام من نصيب يقوله * وما خفت يا سلّام أنّك عائبي « 2 » وعلى هذين الوجهين فتكون « أن » وما في حيّزها سادة مسدّ المفعولين عند سيبويه ومسدّ الأول والثاني محذوف عند الأخفش كما تقدّم تقريره غير مرة « 3 » ، والأول هو الصحيح ، وذلك أنّ « خاف » من أفعال التوقع ، وقد يميل فيه الظنّ إلى أحد الجائزين ، ولذلك قال الراغب : « الخوف يقال لما فيه رجاء ما ، ولذلك لا يقال : خفت ألّا أقدر على طلوع السماء أو نسف الجبال » . وأصل يقيما : يقوما ، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها ، ثم قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة ، وقد تقدّم تقريره في قوله : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 4 » وزعم بعضهم أنّ قوله : « ولا يحلّ لكم » معترض بين قوله : « الطلاق مرتان » وبين قوله : « فإن طلّقها فلا تحلّ له من بعد » وفيه بعد . قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما « لا » واسمها وخبرها . وقوله : فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ متعلّق بالاستقرار الذي تضمّنه الخبر وهو : « عليهما » . ولا جائز أن يكون « عليهما » متعلقا ب « جناح » ، و « فيما افتدت » الخبر ، لأنه حينئذ يكون مطوّلا ، والمطوّل معرب ، وهذا - كما رأيت - مبنيّ . والضمير في « عليهما » عائد على الزوجين ، أي لا جناح على الزوج فيما أخذ ، ولا على المرأة فيما أعطت . وقال الفراء : « إنّما يعود على الزوج فقط ، وإنما أعاده مثنّى والمراد واحد كقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 5 » نَسِيا حُوتَهُما « 6 » وقوله : 982 - فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا « 7 » وإنما يخرج من الملح ، والناسي يوشع وحده ، والمنادى واحد في قوله : « يا ابن عفان » . و « ما » بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، ولا جائز أن تكون مصدرية لعود الضمير من « به » عليها ، إلا على رأي من يجعل المصدرية اسما كالأخفش وابن السراج و [ من ] تابعهما . قوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ مبتدأ وخبر ، والمشار إليه جميع الآيات من قوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ إلى هنا .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لأبي الغول الطهوي انظر النوادر ( 46 ) ، الطبري ( 4 / 550 ) ، البحر ( 3 / 241 ) . ( 3 ) انظر سورة البقرة ، آية ( 26 ) . ( 4 ) سورة الفاتحة ، آية ( 5 ) . ( 5 ) سورة الرحمن ، آية ( 22 ) . ( 6 ) سورة الكهف ، آية ( 61 ) . ( 7 ) البيت لسويد بن كراع انظر الصاحبي ( 186 ) ، شرح شواهد الشافية ( 484 ) .